التفتازاني

8

شرح المقاصد

فالقدم الذاتي أخص من الزماني ، والزماني من الإضافي ، بمعنى أن كل ما ليس مسبوقا بالغير أصلا ليس مسبوقا بالعدم ، ولا عكس ، كما في صفات الواجب ، وكل ما ليس مسبوقا بالعدم ، فما مضى من زمان وجوده يكون أكثر بالنسبة إلى ما حدث بعده ولا عكس ، كالأب ، فإنه أقدم من الابن ، وليس قديما بالزمان ، والحدوث الإضافي أخص من الزماني ، والزماني من الذاتي ، بمعنى أن كل ما يكون زمان وجوده الماضي أقل فهو « 1 » مسبوق بالعدم ، ولا عكس ، وكل ما هو مسبوق بالعدم ، فهو مسبوق بالغير ولا عكس . ( قال : لا قديم بالذات « 2 » سوى اللّه تعالى « 3 » ، وأما بالزمان « 4 » فزادت الفلاسفة كثيرا من الممكنات « 5 » ، والمتكلمون صفات اللّه تعالى « 6 » ، ولزم المعتزلة حيث جعلوا العالمية ، والقادرية ، والحيية ، والموجدية ، أحوالا ثابتة في الأزل مع الذات ، ولا نعني بالوجود إلا ما عنوا بالثبوت ) . لما سيأتي من أدلة توحيد الواجب ، وما وقع في عبارة بعضهم ، من « 7 » أن صفات اللّه تعالى واجبة أو قديمة بالذات ، فمعناه بذات الواجب بمعنى أنها لا تفتقر إلى غير الذات . وأما القديم بالزمان ، فجعله الفلاسفة شاملا لكثير من الممكنات كالمجردات والأفلاك وغير ذلك على ما سيأتي . والمتكلمون منا لصفات اللّه تعالى فقط ، حيث بينوا أن ما سوى ذات

--> ( 1 ) في ( أ ) فيكون بدلا من ( فهو ) . ( 2 ) أي ليس مسبوقا بالغير . ( 3 ) فهو الذي لم يسبق بالغير . ( 4 ) بأن لم يكون وجوده مسبوقا وإن سبق بالغير فقد اقتضى كونه أعم صدقه على القديم بالذات لكن على اصطلاح الفلاسفة ، وأما أهل الحق فلا يطلق القديم بالزمن عندهم على الواجب تعالى لإيهامه الحدوث . ( 5 ) زعموا قدمها بالزمان كالمجرات التي هي العقول والنفوس والأفلاك فهي عندهم قديمة لكنها مسبوقة بذات الواجب تعالى فهي قديمة بالذات لا بالزمان . ( 6 ) سموا الصفات قديمة بالزمان نظرا إلى أنها لا بد من الذات فهي مسبوقة بالذات لعدم قيامها بنفسها . ( 7 ) سقط من ( أ ) حرف ( من ) .